مكامن المتعة..!!!

مرسلة من: ميشلين سليم في دروس حياتية

موسومة بـ: غير موسومة 

ميشلين سليم
أن الناس يستحقون المتعة , قال لي صديقي: " هات حدثني عن المتعة ". وبدأت السرد.

سؤال يتبادر إلى الأذهان دائماً : " هل كان ذلك الأمر ممتعاً ؟" وهذا السؤال يطغى على كل التساؤلات من الأسئلة التي يجب أن نسألها في مواجهة بعض الأمور , مثل " هل كان ذلك لطيفاً ؟ " أو " هل كان ذلك أخلاقياً ؟" أو " هل كان نافعاً ؟ " أو " هل انتفت منه الأنانية ؟" ....

ولكن عندما أصبحت الملذات الهدف الرئيسي , كان طبيعياً أن تتحول المتعة صنماً معبوداً , وإلهاً مقدساً , ومنذ ذلك الحين توقع الناس أن يروا المتعة في كل أمر , . لنتأمل في الأمور التي توصف بالمتعة ( النزهات العائلية , العمل , السفر , الحفاظ على اللياقة البدنية , .....) , فنرى أن المتعة قد تصبح هدفاً عظيماً , وقد يلجأ الإنسان إلى أكثر الوسائل إثارة للحصول عليها , ومن هذه الوسائل ركوب الأخطار , أو ارتكاب المحرمات , كل ذلك من أجل الحصول على القليل منها . وبدأنا نرى الإعلانات المختلفة في التلفزيون والتي ترينا أنواع المتع  .

ولكن معظم الأمور ليس كما نتصورها , وعلينا أن نواجه المتعة ببعض التبجيل , فهي سر من أسرار حياتنا , هي لا تنتقل بالعدوى , ولا يمكن اقتناصها بشرك ننصبه لها , ولكن عندما تدخل إلى حياتك فأنت غالباً لن تكون متوقعاً مجيئها ولا تستبعد أن تأتيك المتعة في لحظات قد تبدو أبعد ما يكون لأن تأتيك فيها.

إذا كنا نريد أن نشعر بأننا على خير ما يرام , علينا إذن أن ننسى تحفظنا المطلق , وأن نغفل أمر الاسترخاء الكامل الطويل , فكثيرة هي سبل المتعة التي تحيط بنا ونحن غافلين عنها , شاكين من عدم تعرضها لنا . والشعور بحسن الحال والعيش بهناء وسط عالم مليء بالمنغصات , من دون الانسحاق تحت وطأتها , أمر في متناولنا جميعاً إذا كان بالإمكان تدبر شؤون حياتنا , عبر عناية ذاتية دائماً نغفل عنها .

إن التمتع بالحياة برأيي , خير سبيل إلى المحافظة على الصحة الجيدة . ولكن الشعور بحسن الحال يقصي الدراية بحقيقة مشاعرنا ورغباتنا , بل يصرف الانتباه عنها .

فتحطيم الأمور المحظورة في حياتنا , قد يدخل متعة كنا غافلين عنها .

إننا جميعاً نعيش حياة مليئة بالتقييدات التي ربما كانت ملائمة لنا أيام الطفولة , إلا أنها لا تنطبق على ظروفنا الآن , بعدما أدركنا سن الرشد . ولكن الانعتاق من قيود عاداتنا بعد إحصاء الأمور التي لم نفعلها – قد تكون أمور طفيفة – ستؤدي بنا إلى اكتشاف متع كثيرة ستعطي معنىً أبهى وأجمل لما نعيشه من أيام .

ترى كم مرة لا مسنا شيئاً دون أن نلمسه فعلاً ؟ وكم مرة أكلنا من غير أن نتذوق ما أكلناه ؟ أو تنفسنا من غير أن نشم رائحة الهواء ؟ وكم مرة نظرنا دون أن نبصر أو أنصتنا دون أن نستمع ؟ ..... إن حواسنا نائمة في أغلب الأحيان , لأننا سددنا مسالكها إلى إدراكنا كي لا تلهينا عما نفعله . ولا بد لإدراك المتعة من إيقاظ جسدنا وتنبيهه للملذات الكامنة فيه , فلماذا لا تقطع تفاحة وتتذوق قطعها واحدة تلو الأخرى , ما هو طعمها ؟ هل تأملت يوماً في سطح مألوف ..ورقة نبات ... لحاء شجرة , هل تمعنت بهذا السطح جيداً ؟ هل وجدت أشياءً في هذا السطح لم تكن تعيها من قبل ؟

كل هذا قد يكون فرصة لتنشيط الحواس , وإذا سمحنا لها بذلك , فمن المؤكد أن هناك متع كبيرة سنحصل عليها .

في غالب الأحيان نحرم أنفسنا من متعة تلامس ذواتنا دون أن نشعر بطيفها , لأننا في الغالب لا ندرك معنى أن نكون مصدر سرور للآخرين , أو أن يكون الآخرين مصدر سرور من خلال تقديرنا لهم .  إن كثيراً من المتعة تغمر قلوبنا عندما نبارك للآخرين عملهم , قل لطفلك ما أجمل هذه الرسوم التي ترسمها .. وانتظر ما سيرتسم على وجهه , وما يطبع في نفسك.

كثيرون منا , يمتنعون عن التمتع بما لديهم من فاخر الأشياء , وجميلها , متناسون أن كنوز الدنيا لا قيمة لها إذا لم تستخدم .

غالباً ما تترك مشاعرك حبيسة عدم ثقتك بها , فلا تأسرها , ولا تتركها في ملعب الشك والتردد , فكثيراً ما نصم آذاننا عن سماع مشاعرنا حين نعزم على فعل ما أو قرار لا نرتاح إليه . علينا أن نصغي إلى مشاعرنا حين نعتزم القيام بعمل أو نتخذ قراراً حول أمر ما قد لا نرتاح له , وربما أدى بنا هذا إلى إبدال قرارنا أو الاعتذار...... لكننا بأي حال سنشعر أننا على خير ما يرام .

إن في الحياة لحظات كثيرة , تبلغ عواطفنا معها ارتفاعاً حاداً , توصلنا إلى المتعة الحقيقية , فلماذا نحاول خنقها , لنفسح لها المجال للتعبير , ولو بلغنا من العمر عتياً , أقله دعونا نستعيد تلك السمة الحلوة من سمات الطفولة , ألا وهي " القدرة على الاستجابة السريعة , في كل لحظة " .



التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy