أحلام مستغانمي ... بين نسيان و نشوة الإنتصار

مرسلة من: Cool Mood في دروس حياتية

موسومة بـ: غير موسومة 

Cool Mood

أحلام مستغانمي ... بين نسيان و نشوة الإنتصار



لا تحزن . هي ماجاءت لتبقى بل لتشعرك بفداحة رحيلها .
ماذا تستطيع أن تفعل ضدّ امرأة تذهب إلى الحب بعدّة ساحر ، تبتكر من أجلك فنوناً خداعية ، تمارس أمامك قلب الأشياء ، إخفاء بعضها إستحضار أخرى و تحويل كل ماهو حولك إلى وهم كبير تضعك في صندوق زجاجي ، و تشطرك في إستعراض سحري إلى إثنين واحد هو أنت ، و الآخر نسخة من رجل آخر ، ثم تعيد إلصاق جزءيك في كتاب .
ص 228 ( عابر سرير )


رفعت كأسي الملآى بك .. نخب ذاكرتك التي تحترف النسيان . نخب عينيك اللتين خلقتا لتكذبا .
نخب فرح الليلة الجاهز للبكاء .. نخب بكائي العاجز عن الدموع .
ص 343 ( ذاكرة الجسد )


في هذه الساعة المتأخرة من الألم ، أعترف أنني مازلت أحبها .. و أنها لي .
أتحدى أصحاب البطون المنتفخة .. و ذلك صاحب اللحية .. و ذلك صاحب الصلعة .. و أولئك أصحاب النجوم التي لا تعد .. و كل اللذين منحتهم الكثير .. و أغتصبوها في حضرتي اليوم .
أتحداهم بنقصي فقط .
بالذراع التي لم تعد ذراعي ، بالذاكرة التي سرقوها مني ، بكل ما أخذوه منا .
أتحداهم أن يحبوها مثلي ، لأنني وحدي أحبها دون مقابل .
و أدري أنه في هذه اللحظة ، هناك من يرفع عنها ثوبها ذاك على عجل . يخلع عنها صيغتها دون كثير من الإهتمام و يركض نحو جسدها بلهفة رجل في الخمسين يضاجع صبية .
حزني على ذلك الثوب .. حزني عليه .
كم من الأيدي طرزته ، و كم من النساء تناوبن عليه ، ليتمتع اليوم برفعه رجل واحد ، رجل يلقي به على كرسي كيفما كان ، و كأنه ليس ذاكرتنا ، و كأنه ليس الوطن .
ص 362 ( ذاكرة الجسد )




بهذه الكلمات كنت قد ودعت أحلام مستغانمي على أمل اللقاء بها في كتاب كنت أعرف أنه سيصدر عما قريب ... و بعد مرور 4 سنوات وصلتني بشارة صدور كتابها الجديد نسيان

أنا أعرف أن الأيام تخبئ لنا حرباً ضروساً ليس لها نهاية قبل أن تسفك دماء الكثيرين ... حرب سيقتتل بها كل سكان الأرض ، سنعود بهذه الحرب إلى تكويننا الأول و إلى شهوتنا الأولى ، لذا لن تكون الحرب على الثروة ولا على الأرض ولا من أجل شرف مهدور أو كرامة مهانة ليس لأجل فرض السيطرة و لا لفرض السطوة ، حربنا التي أرى دخانها يتصاعد في كل مكان هي الحرب البدائية و التي من أجلها وجدنا و بسببها قذفنا قذفاً إلى الأرض ...
حرب الذكور و الإناث .
حرب الكلمات و الشتائم و العداوة ، حرب التناقض و التصارع و التضاد ... و كما لكل حرب أشخاص يشعلون وقودها و يغذون نارها بالحطب ( و للحطب أنواع ) فإن في المعارك أيضاً من يخطط لها و يديرها ليكسب النصر ... في المقابل هناك من يحاول فرض السكينة و السلام ، فيزرعون الوردة و ينثروا عبقها في أرجاء المعمورة . هؤلاء الشرفاء عادة لا ينالون من هذه الحروب سوى التعب و الهمّ و لكنهم يحققون ثراءً للبشرية ، على عكس تجار الحروب و النزاعات الطائفية و العنصرية ... أولئك يقتاتون على الحروب و يغريهم الدم و العذاب فعلى هذا هم يعيشون و يكسبون ثروات طائلة لا يمكن عدها أو إحصائها ..........


بلحظة واحدة دارت كل هذه الحوارات بذهني و أنا أفكر بسؤال وجهته لي البائعة عندما قررت شراء الـ ( نسيان ) قالت بإبتسامة ساخرة :
يحظر بيعه للرجال .
قلت لها : ليش عاد في رجال و نسوان هالأيام ...!

و بعد أن إلتهمت كتاب مستغانمي الجديد ( نسيان ) أدركت أن أحلام تحولت دون أن أدري إلى قرصانة و إنضمت إلى منظمة تجار الحروب .

في كل فصل من كتاب نسيان ( و ما أكثرها ) أقول : لا ليس لأحلام أسلوب كهذا . لا ليس لأحلام هدف كهذا .... و مضيت في كل فصل و كل عبارة أردد ما أقول حتى إنتهى الكتاب ...
شعرت بالخيبة و شعرت بالألم ... و عدت سريعاً لأقرأ ثلاثية الموت لأحلام مستغانمي ( ذاكرة الجسد – فوضى الحواس – عابر سرير ) جاهداً كي أستعيد ذكرى أحلام كما تركتها قبل أربع سنوات .



أتساءل ... هل نشوة النجاح ( في أي شيء ) تغري الإنسان لحدّ لتدمير ذاته ...؟
أفكر ... هل حقاً أسست أحلام حزباً ليحكم بالإعدام على ( خالد ) في ( ذاكرة الجسد ) و هي التي كانت سترفع يده المبتورة إلى سماء التصوف العشقي ... ؟
أتأمل ... هل داست أحلام على رصيدها العشقي و أنكرته لتضع لنا خلاصة ( توبتها ) في ( نسيان ) ....
هل الضابط ذو النجوم المتلألئة التي تزوجته في آخر روايتها ( ذاكرة الجسد ) رفع مسدسه و صوبه على رأسها لتعلن توبتها عن قوانين العشق التي وضعتها ... ؟


تركت الكتاب مهملاً ... و عدت إلى ثلاثية الموت ... و رفضت أن أضع النسيان مجاوراً لـ ( ذاكرة الجسد ) ، فمن كتب هذا لا يكتب ذاك ...


عذراً أحلام ... تركت ورائي مقعد الإنتظار ، و قررت ألا أنتظر كتبك بعد اليوم ... و سأخوض معك معركة أنت أشعلت فتيلها ..... الـ( نسيان ) ...
وفقك الله في حزبك الجديد و في موقعك الجديد ، لكن بعيداً عن ذاكرة الأجساد التي خلقها قلمك في آخر رواية ...

يا إمرأة تقتل و تحييّ أبطالها بجرة قلم




أشياء ستصل في الوقت الخطأ
و أخرى كأنها لم تأتي
و ثالثة تجيء على عجل
لتمضي
من قبل أن تعي أن للأشياء أجلاً
............
أشياء تبكي أصحابها
و أخرى تسخر
من عشاق يبكون شيئاً
ما وجد يوماً سوى في مخيلتهم
............
أشياء تعدك بأشياء جميلة
و أخرى تتوعدك
أشياء تكذب
أشياء تنتحب
أشياء تنصت عليك
و أخرى لم تصدقها
إلا بعدما إنتهى كل شيء
ص 265-266 ( نسيان )




الآن .... يمكن القول
خلص الحكي ... و ضاع الأمل
التعليقات (2)Add Comment
0
...
أرسلت من قبل بنفسج, 29-01-2010
بالعكس الرواية كتير حلوة و ممتعة
إلا إذا كنت من الذكور و حسيت أنو الرواية موجهة ضدك
وقتها ماممكن حدا يفيدك
الحل الوحيد أنو الذكور يرجعوا يناقشو مسألة الوفاء اللي عندهن
0
...
أرسلت من قبل سامر, 04-02-2010
أنا قرأت الكتاب ، و هو في الحقيقة أشبه إلى القول أنه مجرد مقالات مخطوطة توجهها أحلام إلى جمهور حزبها الذي تعتقد أنه حزب كبير يمتد في كل أرجاء الأرض ، و شعرت للحظة أن هذا الكتاب يقرع ناقوس الخطر و أن الحرب تشتعل في مكان ما و أنا لا أعرف ...
بصراحة الكتاب سيء و لا يستحق القراءة
أسفي الشديد على أحلام و هي تعدنا بثلاثة أجزاء أخرى

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy